الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

18

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

زيِنتَهِِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ . قارُونُ إنِهَُّ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً . وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَبدِارهِِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ ينَصْرُوُنهَُ مِنْ دُونِ اللّهِ . وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مكَانهَُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ ( 1 ) . « ولا تضعوا من رفعته التّقوى » وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجَهْهَُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قلَبْهَُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هوَاهُ وَكانَ أمَرْهُُ فُرُطاً ( 2 ) . وفي ( أسباب نزول الواحدي ) : عن سلمان قال : جاءت المؤلّفة القلوب عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذو وهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : انّك لو جلست في صدر المجلس ، ونحيّت عنّا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصّوف - جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ، فأنزل تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ - الآيات - فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يلتمسهم حتّى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه تعالى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للهّ الذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمّتي ، معكم المحيا ومعكم الممات ( 3 ) . « ولا ترفعوا من رفعته الدنيا » وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 4 ) .

--> ( 1 ) القصص : 79 - 82 . ( 2 ) الكهف : 28 . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي : 225 . ( 4 ) طه : 131 .